إذا صدر بحقك قرار إداري ترى أنه غير مشروع أو أضر بحقوقك، فقد لا يكون التوجه إلى المحكمة الإدارية مباشرة هو الخطوة الأولى. ففي بعض الدعاوى الإدارية، يشترط النظام أن يسبق رفع الدعوى التظلم من قرار إداري أمام الجهة التي أصدرت القرار، وخلال مدة محددة نظامًا.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن المواعيد النظامية للتظلم ورفع الدعوى ترتبط بتاريخ العلم بالقرار والإجراء الذي اتخذه صاحب الشأن بعد ذلك. لذلك فإن التأخر في تقديم التظلم أو رفع الدعوى قد يؤثر في قبول الدعوى من الناحية الشكلية.
فمتى يجب تقديم التظلم من قرار إداري؟ وكم مدة التظلم؟ ومتى يمكن رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية؟ وهل يمكن رفع الدعوى قبل انتهاء مدة التظلم في الحالات العاجلة؟
في هذا الدليل نوضح أهم القواعد المتعلقة بالتظلم من القرارات الإدارية في السعودية، مع الإشارة إلى نظام المرافعات أمام ديوان المظالم ولائحته التنفيذية، مع التأكيد على أن المدة والإجراء قد يختلفان عند وجود نص خاص ينظم نوعًا معينًا من المنازعات.
التظلم من قرار إداري قد يكون إجراءً إلزاميًا قبل رفع دعوى الإلغاء في بعض المنازعات الإدارية، وتحديد المدة الصحيحة يعتمد على نوع القرار والنظام الذي يحكمه.
- في بعض الحالات يبدأ احتساب المدة من تاريخ العلم بالقرار.
- القاعدة العامة الواردة في المادة 8/4 تتعلق بالتظلم خلال 60 يومًا في الحالات التي ينطبق عليها النص.
- الجهة مصدرة القرار تنظر في التظلم خلال المدة النظامية المحددة.
- عدم الرد لا يعني أن المدة القضائية أصبحت مفتوحة دون حد.
- بعض المنازعات تخضع لنصوص خاصة، ومنها المنازعات المتعلقة بشؤون الخدمة المدنية.
- التظلم لا يؤدي تلقائيًا إلى وقف تنفيذ القرار الإداري.
هل لديك قرار إداري وتريد معرفة الإجراء الصحيح؟
تحديد جهة التظلم والمدة النظامية قبل اتخاذ أي خطوة قد يكون مهمًا لحماية حقك وتجنب فوات المواعيد.
ما المقصود بالتظلم من قرار إداري؟
التظلم من قرار إداري هو طلب يقدمه صاحب الشأن إلى الجهة الإدارية المختصة، يطلب فيه إعادة النظر في القرار محل الاعتراض، سواء بسحبه أو تعديله أو تصحيح آثاره، بحسب طبيعة القرار والأساس النظامي الذي يستند إليه التظلم.
والتظلم يختلف عن الدعوى القضائية؛ فالتظلم إجراء يتم أمام الجهة الإدارية وفق الحالات التي يحددها النظام، بينما الدعوى تُرفع أمام المحكمة الإدارية المختصة وفق الضوابط والمواعيد النظامية.
التظلم والدعوى ليسا إجراءً واحدًا
قبل البدء في أي إجراء، من المهم تحديد ما إذا كان المطلوب تقديم تظلم إداري أولًا، أو رفع دعوى أمام المحكمة، أو اتباع إجراء خاص نص عليه النظام المنظم للقرار محل الاعتراض.
- التظلم يقدم إلى الجهة المحددة نظامًا.
- الدعوى الإدارية ترفع أمام المحكمة المختصة.
- بعض الدعاوى يشترط فيها التظلم قبل رفع الدعوى.
- بعض المنازعات قد تخضع لنصوص خاصة تحدد جهة أو مدة مختلفة.
ولهذا فإن أول خطوة عملية ليست كتابة التظلم مباشرة، وإنما تحديد نوع القرار، والجهة التي أصدرته، والنظام الذي يحكمه، وما إذا كان التظلم وجوبيًا أو جوازيًا.
هل التظلم من قرار إداري إلزامي قبل رفع الدعوى؟
ليس كل نزاع مع جهة إدارية يخضع لقاعدة واحدة؛ إذ يجب أولًا تحديد نوع الدعوى والنص النظامي المنطبق عليها.
وبحسب المادة الثامنة من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، ففيما لم يرد فيه نص خاص، يجب في الدعاوى المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان المظالم، إذا لم تكن متعلقة بشؤون الخدمة المدنية، أن يسبق رفع الدعوى إلى المحكمة الإدارية التظلم من قرار إداري إلى الجهة التي أصدرت القرار خلال ستين يومًا من تاريخ العلم به.
وتوضح النصوص الرسمية كذلك أن الجهة تنظر في التظلم خلال ستين يومًا، وأن رفض التظلم أو مضي المدة المحددة دون البت فيه يرتب الأثر النظامي المتعلق بالانتقال إلى المرحلة القضائية. ويمكن الرجوع إلى نظام المرافعات أمام ديوان المظالم ولائحته التنفيذية.
تنبيه مهم بشأن مدة 60 يومًا
لا يصح التعامل مع مدة 60 يومًا باعتبارها قاعدة عامة لكل قرار إداري. فالمادة 8 تتعلق بالحالات التي ينطبق عليها النص، مع مراعاة ما قد يرد من أحكام خاصة لبعض أنواع القرارات والمنازعات.
لذلك لا يصح القول إن كل قرار إداري يتطلب التظلم بالطريقة نفسها؛ فقد توجد أحكام خاصة لبعض أنواع القرارات أو المنازعات تحدد جهة التظلم ومدته وإجراءاته.
ما المقصود بالدعاوى المتعلقة بإلغاء القرار الإداري؟
من أبرز الدعاوى التي تدخل في اختصاص المحاكم الإدارية دعاوى إلغاء القرارات الإدارية النهائية، متى كان الطعن قائمًا على أسباب نظامية، مثل عدم الاختصاص، أو وجود عيب في الشكل أو الإجراءات، أو عيب في السبب، أو مخالفة الأنظمة واللوائح، أو الخطأ في تطبيقها أو تفسيرها، أو إساءة استعمال السلطة بحسب وقائع كل حالة.
ولهذا فإن معرفة طبيعة القرار والأساس النظامي للطعن عليه خطوة أساسية قبل تحديد طريقة التظلم من قرار إداري والمدة التي يجب الالتزام بها.
ما الذي يجب تحديده قبل التظلم؟
حدد القرار محل الاعتراض، والجهة التي أصدرته، وتاريخ العلم به، والأساس النظامي الذي يحكمه، ثم تحقق من نوع الدعوى والمدة والإجراء المطلوبين قبل تقديم التظلم.
متى يجب تقديم التظلم من قرار إداري؟
في الحالات التي ينطبق عليها حكم المادة 8/4 من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، يجب تقديم التظلم من قرار إداري خلال 60 يومًا من تاريخ العلم بالقرار.
ويتحقق العلم بالقرار وفق النص النظامي بإبلاغ ذوي الشأن به، أو بنشره في الجريدة الرسمية إذا تعذر الإبلاغ.
العلم بالقرار
يبدأ احتساب المدة النظامية من تاريخ العلم بالقرار وفق الضوابط النظامية، ولذلك يجب توثيق تاريخ التبليغ أو العلم قدر الإمكان.
تقديم التظلم
في الحالات التي تنطبق عليها القاعدة، يقدم التظلم إلى الجهة التي أصدرت القرار خلال 60 يومًا من تاريخ العلم به.
نظر الجهة في التظلم
تنظر الجهة في التظلم خلال المدة النظامية المحددة، ويجب متابعة تاريخ تقديم التظلم وتاريخ انتهاء مدة البت فيه.
الانتقال إلى المرحلة القضائية
عند رفض التظلم أو تحقق الأثر النظامي لعدم البت فيه، يجب حساب المدة المقررة لرفع الدعوى وفق النص النظامي المنطبق.
| المرحلة | المدة أو الأثر |
|---|---|
| العلم بالقرار الإداري | بداية حساب المدة النظامية |
| تقديم التظلم | خلال 60 يومًا من تاريخ العلم بالقرار في الحالات الخاضعة للنص |
| نظر الجهة في التظلم | 60 يومًا من تاريخ تقديم التظلم |
| رفض التظلم | تبدأ المدة التالية وفق النص النظامي من تاريخ العلم بالرفض |
| عدم رد الجهة خلال المدة | يترتب عليه الأثر النظامي المقرر لعدم البت في التظلم |
لا تنتظر إلى نهاية المدة
المواعيد المتعلقة بالتظلم والدعوى ليست مجرد مدد إرشادية، بل قد ترتبط بقبول الدعوى وإمكانية الانتقال إلى المرحلة القضائية. لذلك من الأفضل اتخاذ الإجراء النظامي في أقرب وقت بعد التحقق من انطباقه.
ماذا يحدث بعد تقديم التظلم؟
بعد تقديم التظلم من قرار إداري إلى الجهة المختصة، تنظر الجهة في أسباب الاعتراض وتتخذ الإجراء النظامي المناسب وفق اختصاصها وطبيعة القرار.
الحالة الأولى: قبول التظلم
إذا اقتنعت الجهة بصحة أسباب التظلم، فقد تتخذ الإجراء النظامي المناسب تجاه القرار، بحسب طبيعة اختصاصها والقرار محل الاعتراض.
وفي هذه الحالة قد تنتهي المشكلة دون الحاجة إلى رفع دعوى، إذا تمت معالجة القرار فعليًا وإزالة الأثر محل الاعتراض.
الحالة الثانية: رفض التظلم
إذا رفضت الجهة التظلم، فيجب مراعاة الأثر النظامي للرفض وميعاد رفع الدعوى، وفق نوع الدعوى والنص الذي يحكمها.
وفي الحالات التي تنطبق عليها المادة 8/4، يستطيع المتظلم الانتقال إلى المرحلة القضائية خلال المدة النظامية المقررة، والتي تبدأ من تاريخ العلم بقرار الرفض.
ماذا لو لم ترد الجهة على التظلم؟
إذا مضت الستون يومًا المحددة للجهة دون البت في التظلم في الحالات الخاضعة لهذه القاعدة، فإن النظام يرتب على ذلك أثرًا قانونيًا يعامل معه التظلم وفق أحكام الرفض، ويبدأ بعد ذلك حساب المدة المقررة لرفع الدعوى.
ولهذا لا يعني عدم وصول رد من الجهة أن المدة مفتوحة إلى أجل غير محدد، بل يجب متابعة التاريخ الذي اكتملت فيه مدة البت في التظلم.
هل يمكن رفع الدعوى مباشرة دون التظلم؟
الأصل في الحالات التي يوجب فيها النظام التظلم أن يبدأ صاحب الشأن بهذه الخطوة قبل رفع دعوى الإلغاء.
لكن لا يجوز تعميم هذه القاعدة على جميع المنازعات الإدارية؛ لأن بعض الدعاوى قد تخضع لنصوص خاصة تحدد إجراءات مختلفة، كما أن بعض أنواع المنازعات لها قواعد خاصة بها.
- تحديد نوع القرار محل الطعن.
- معرفة الجهة التي أصدرته.
- تحديد تاريخ العلم بالقرار.
- تحديد نوع الدعوى التي يراد رفعها.
- التحقق من وجود نص خاص ينظم التظلم.
- معرفة ما إذا كان التظلم وجوبيًا أم جوازيًا.
- حساب الموعد النظامي المتبقي لاتخاذ الإجراء.
هذه الخطوات قد تمنع خطأ إجرائيًا يصعب تداركه لاحقًا، خصوصًا إذا كان القرار محل الاعتراض يرتب آثارًا مالية أو وظيفية أو إدارية مهمة.
هل توجد حالات يمكن فيها رفع الدعوى أثناء فترة التظلم؟
نعم، توجد حالة مهمة تتعلق بالدعاوى المستعجلة.
فالنظام يجيز للمحكمة، استثناءً من القاعدة المتعلقة بانتظار انتهاء فترة التظلم الوجوبي، قبول دعوى الإلغاء في الحالات المستعجلة إذا اقترنت بطلب وقف تنفيذ القرار الإداري المطلوب إلغاؤه، مع اشتراط التظلم إلى الجهة مصدرة القرار.
في الحالات العاجلة
إذا كان تنفيذ القرار قبل انتهاء مدة التظلم قد يؤدي إلى آثار يصعب تداركها، فقد يكون من الضروري دراسة الإجراءات المتعلقة بطلب وقف التنفيذ بدل الاكتفاء بانتظار انتهاء مدة التظلم.
مهم: رفع الدعوى وحده لا يؤدي تلقائيًا إلى وقف تنفيذ القرار الإداري، وإنما يخضع طلب وقف التنفيذ لضوابطه وشروطه النظامية.
إلى أي جهة يقدم التظلم؟
في الحالات التي تنطبق عليها المادة 8/4، يقدم التظلم من قرار إداري إلى الجهة التي أصدرت القرار.
ولهذا يجب التأكد من مصدر القرار قبل تقديم التظلم، خصوصًا عندما تكون المعاملة مرتبطة بجهة حكومية أو لجنة أو إدارة تابعة لجهة أكبر.
بيانات يفضل تضمينها في التظلم
- اسم المتظلم وبياناته.
- القرار محل التظلم.
- رقم القرار وتاريخه متى كانت هذه البيانات متاحة.
- تاريخ العلم بالقرار.
- الجهة التي أصدرته.
- أوجه الاعتراض على القرار.
- الطلب الذي يريد المتظلم الوصول إليه.
- المستندات المؤيدة للتظلم.
كما ينبغي الاحتفاظ بما يثبت تقديم التظلم وتاريخه، لأن تاريخ التقديم يرتبط بحساب المواعيد التالية.
ماذا يجب أن يتضمن التظلم من قرار إداري؟
ليس الهدف من التظلم مجرد إرسال خطاب يقول إن القرار غير صحيح، بل من الأفضل أن يقدم المتظلم أسبابًا واضحة ومحددة تساعد الجهة على فهم الاعتراض والطلب المقصود.
تحديد القرار
يجب تحديد القرار محل الاعتراض بصورة تمنع الالتباس، مع ذكر رقمه وتاريخه متى كانت هذه البيانات متاحة.
توضيح تاريخ العلم بالقرار
هذه النقطة مهمة لأن مدة الستين يومًا في الحالات الخاضعة للمادة 8/4 ترتبط بتاريخ العلم بالقرار.
بيان أسباب الاعتراض
ينبغي ربط الاعتراض بالأساس النظامي المناسب بدل الاكتفاء ببيان أن القرار غير عادل أو سبب ضررًا.
- مخالفة القرار لنظام أو لائحة.
- وجود خلل في الإجراءات.
- صدور القرار من جهة غير مختصة.
- عدم صحة الأسباب التي بني عليها القرار.
- الخطأ في تطبيق أو تفسير النصوص النظامية.
- إساءة استعمال السلطة بحسب وقائع الحالة وأساس الطعن.
تحديد الطلب
من الأفضل أن يكون الطلب واضحًا، مثل طلب سحب القرار أو تعديله أو تصحيح آثاره، بحسب طبيعة النزاع وما تسمح به الأنظمة واختصاص الجهة.
هل تحتاج إلى صياغة قانونية دقيقة؟
صياغة الاعتراض بصورة واضحة تساعد على ترتيب الوقائع والأسباب والطلبات، خصوصًا عندما يكون القرار مرتبطًا بمدة نظامية محددة.
ما أسباب الطعن في القرار الإداري؟
لا يكفي عادةً القول إن القرار “غير عادل” دون تحديد وجه المخالفة النظامية.
ومن الأسباب التي يمكن أن تقوم عليها دعوى إلغاء القرار الإداري، بحسب طبيعة كل حالة، ما يرتبط بعيوب الاختصاص أو الشكل والإجراءات أو السبب أو مخالفة الأنظمة واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تفسيرها أو إساءة استعمال السلطة.
الضرر وحده لا يكفي
عند إعداد التظلم، من الأفضل توضيح العلاقة بين القرار محل الاعتراض والقاعدة النظامية أو الإجراء الذي يرى المتظلم أنه خالفه، مع بيان أثر القرار والطلب المطلوب بوضوح.
وهذا مهم عند إعداد التظلم من قرار إداري؛ لأن التظلم الجيد لا يكتفي بعرض الضرر، بل يوضح العلاقة بين القرار والقاعدة النظامية أو الإجراء الذي يرى المتظلم أنه خالفه.
وإذا كان النزاع الإداري مرتبطًا بإجراء أو قرار يؤثر في علاقة وظيفية، فقد يكون من المفيد أيضًا الاطلاع على دليل القضايا العمالية، مع الانتباه إلى أن منازعات الخدمة المدنية لها أحكامها الخاصة ولا تعامل تلقائيًا كالمنازعات العمالية الخاصة.
هل تقديم التظلم يوقف تنفيذ القرار الإداري؟
لا يعني تقديم التظلم من قرار إداري أن القرار يتوقف تنفيذه تلقائيًا.
كما أن رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية لا يؤدي بذاته إلى وقف التنفيذ، وإنما يمكن طلب وقف التنفيذ وفق الضوابط النظامية، وللمحكمة سلطة النظر في الطلب وفق شروطه.
ولهذا، إذا كان القرار يسبب أثرًا عاجلًا أو يصعب تداركه، فمن المهم عدم الانتظار دون دراسة إمكانية تقديم طلب وقف التنفيذ والإجراء المناسب في الحالة.
ماذا يحدث إذا فاتت مدة التظلم؟
هذه من أكثر النقاط التي تستدعي الانتباه.
إذا كان التظلم واجبًا في الحالة محل النزاع، فإن تجاوز مدة الستين يومًا المقررة لتقديمه قد يؤثر في إمكانية الانتقال إلى الدعوى القضائية، بحسب النص النظامي المنطبق ووقائع القضية.
لذلك لا يُنصح بتأجيل التظلم إلى نهاية المدة، خصوصًا عندما يكون تاريخ العلم بالقرار واضحًا.
لا تعتمد على تكرار التظلم
لا ينبغي افتراض أن تقديم تظلم جديد سيؤدي بالضرورة إلى إنشاء موعد جديد؛ فقد أورد ديوان المظالم ضمن مبادئه القضائية أن تكرار التظلم من القرار الإداري لا ينشئ موعدًا جديدًا للمدد النظامية المحددة.
ويمكن الرجوع إلى المبادئ والسوابق القضائية المنشورة من ديوان المظالم للاطلاع على المبدأ المتعلق بتكرار التظلم.
مثال عملي على التظلم من قرار إداري
لنفترض أن جهة إدارية أصدرت قرارًا نهائيًا بحق أحد الأشخاص، وتم إبلاغه بالقرار في تاريخ معين.
إذا كانت الحالة من الدعاوى التي ينطبق عليها حكم المادة 8/4، فعليه أن ينتبه إلى التسلسل التالي:
العلم بالقرار ← تقديم التظلم خلال 60 يومًا ← انتظار قرار الجهة لمدة تصل إلى 60 يومًا ← رفض التظلم أو انتهاء مدة البت دون قرار ← حساب مدة رفع الدعوى وفق النظام.
أما إذا كان تنفيذ القرار قد يؤدي إلى ضرر عاجل، فقد يكون من الضروري دراسة الإجراءات المتعلقة بطلب وقف التنفيذ، بدل الاكتفاء بانتظار انتهاء مدة التظلم.
هذا المثال للتوضيح فقط، لأن تحديد المواعيد في قضية فعلية يتطلب فحص القرار وتاريخ التبليغ والنصوص الخاصة التي قد تنطبق على نوع النزاع.
ماذا عن القرارات المتعلقة بالموظفين؟
ينبغي الانتباه إلى أن المنازعات المتعلقة بشؤون الخدمة المدنية لها أحكام خاصة في نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، ولذلك لا ينبغي تطبيق القاعدة العامة الخاصة بالتظلم إلى الجهة مصدرة القرار على كل نزاع وظيفي دون التحقق من النص النظامي المنطبق.
ولهذا إذا كان القرار يتعلق بموظف حكومي أو بحقوق وظيفية، فمن الضروري تحديد طبيعة العلاقة الوظيفية والقرار محل الاعتراض قبل تحديد جهة التظلم وميعاده.
هل توجد مدد مختلفة لبعض القرارات؟
نعم.
القاعدة المذكورة في هذا المقال لا تعني أن 60 يومًا هي المدة الوحيدة التي يمكن أن تظهر في جميع المنازعات الإدارية.
فالمادة 8 نفسها تبدأ بعبارة “فيما لم يرد به نص خاص”، ما يعني ضرورة البحث عن النص الخاص عندما تكون الدعوى أو القرار من النوع الذي ينظمه نظام أو لائحة خاصة.
لذلك فإن معرفة المدة الصحيحة لا تعتمد على اسم الإجراء فقط، بل على نوع القرار والنظام الذي يحكمه.
قاعدة عملية
لا تبدأ بحساب 60 يومًا لمجرد أن النزاع إداري. ابدأ أولًا بتحديد نوع القرار والنظام الذي يحكمه، ثم تحقق مما إذا كان هناك نص خاص يحدد مدة أو إجراءً مختلفًا.
قائمة تحقق قبل تقديم التظلم
قبل تقديم التظلم من قرار إداري، راجع هذه النقاط:
Checklist — هل أنت مستعد لتقديم التظلم؟
- هل حددت القرار محل الاعتراض بدقة؟
- هل عرفت تاريخ العلم بالقرار؟
- هل تحققت من أن التظلم واجب في حالتك؟
- هل بحثت عن وجود نص خاص يحدد جهة أو مدة مختلفة؟
- هل قدمت التظلم إلى الجهة المختصة؟
- هل ذكرت أسباب الاعتراض بصورة واضحة؟
- هل حددت طلبك من الجهة؟
- هل احتفظت بإثبات تقديم التظلم؟
- هل حسبت موعد رد الجهة؟
- هل تابعت الموعد الذي يبدأ بعد الرفض أو انتهاء مدة البت؟
- إذا كان القرار عاجل التنفيذ، هل درست إمكانية طلب وقف التنفيذ؟
متى تحتاج إلى استشارة قانونية؟
قد تكون الاستشارة القانونية مفيدة بشكل خاص عندما يكون القرار الإداري مؤثرًا ماليًا أو وظيفيًا أو تجاريًا، أو عندما يكون هناك خلاف حول تاريخ العلم بالقرار، أو عندما تكون هناك مدة نظامية قصيرة أو نص خاص ينظم التظلم.
وتزداد أهمية مراجعة الحالة قبل اتخاذ الإجراء إذا كان القرار على وشك التنفيذ أو كانت آثاره يصعب تداركها.
في هذه الحالات، لا يقتصر الأمر على كتابة التظلم، بل يبدأ بتحديد هل التظلم واجب أصلًا، وما الجهة المختصة، وما الموعد الذي يجب الالتزام به، وما الإجراء القضائي المناسب إذا لم تستجب الجهة؟
وإذا كان القرار متعلقًا بنشاط تجاري أو حق مالي للمنشأة، فقد يكون من المفيد أيضًا مراجعة الإجراءات المرتبطة بـالمحاكم التجارية أو القضايا التجارية بحسب طبيعة النزاع والجهة المختصة.
ايضا اقراء كيف تحدد اتعاب المحامي وكيف ترفع دعوى تجارية في السعودية عبر ناجز
لا تؤجل التحقق من الموعد النظامي
إذا كان لديك قرار إداري وتحتاج إلى معرفة الخطوة التالية، فدراسة القرار وتاريخ العلم به قد تكون أهم من البدء بإجراء غير مناسب.
الخلاصة
التظلم من قرار إداري قد يكون خطوة إلزامية قبل رفع دعوى الإلغاء أمام المحكمة الإدارية في الحالات التي يحددها نظام المرافعات أمام ديوان المظالم.
وفي الحالات التي تنطبق عليها المادة 8/4، يكون التظلم إلى الجهة مصدرة القرار خلال 60 يومًا من تاريخ العلم بالقرار، ثم يكون أمام الجهة 60 يومًا للبت في التظلم. وإذا رفضت التظلم أو انتهت مدة البت دون قرار، تبدأ بعد ذلك المدة النظامية المقررة لرفع الدعوى وفقًا للنص.
لكن لا ينبغي تطبيق هذه القاعدة بصورة آلية على جميع القرارات والمنازعات الإدارية؛ لأن بعض الحالات تخضع لنصوص خاصة، كما أن المنازعات المتعلقة بالخدمة المدنية لها أحكامها الخاصة.
والقاعدة العملية الأهم: حدد نوع القرار، وتاريخ العلم به، والنظام الذي يحكمه، ثم احسب المدة النظامية قبل اتخاذ أي خطوة.
كما ينبغي الاحتفاظ بما يثبت تقديم التظلم وتاريخ تقديمه، ومتابعة رد الجهة والموعد الذي يترتب على الرفض أو عدم البت فيه.
تنبيه قانوني: هذا المحتوى للتوعية القانونية العامة، ولا يغني عن دراسة القرار والمستندات والوقائع الخاصة بكل حالة قبل اتخاذ إجراء نظامي.
الأسئلة الشائعة
هل التظلم من قرار إداري إلزامي قبل رفع الدعوى؟
في الحالات التي ينطبق عليها النص النظامي الخاص بالتظلم الوجوبي، نعم، يجب تقديم التظلم قبل رفع الدعوى. لكن توجد منازعات وقرارات تخضع
لنصوص خاصة، لذلك يجب تحديد نوع الدعوى والقرار أولًا.
اقراء ايضا متى تحتاج الى استشارة قانونية
كم مدة التظلم من قرار إداري؟
في الحالات الخاضعة للمادة 8/4 من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، يجب تقديم التظلم خلال 60 يومًا من تاريخ العلم بالقرار، ما لم يوجد نص خاص يقرر حكمًا مختلفًا.
كم مدة رد الجهة على التظلم؟
في الحالات التي تنطبق عليها المادة 8/4، أمام الجهة 60 يومًا من تاريخ تقديم التظلم للبت فيه. وإذا مضت المدة دون البت، فيترتب على ذلك الأثر
النظامي المقرر لعدم البت في التظلم.
هل يمكن رفع الدعوى قبل انتهاء مدة التظلم؟
في الحالات العاجلة، يجيز النظام للمحكمة قبول دعوى الإلغاء أثناء فترة التظلم الوجوبي إذا اقترنت بطلب وقف تنفيذ القرار الإداري، مع تقديم التظلم إلى الجهة مصدرة القرار، وفق الشروط النظامية.
هل التظلم يوقف تنفيذ القرار الإداري؟
لا. تقديم التظلم لا يعني تلقائيًا وقف تنفيذ القرار، كما أن رفع الدعوى لا يوقف التنفيذ بذاته. ويمكن طلب وقف التنفيذ وفق الضوابط النظامية، وللمحكمة النظر في الطلب بحسب شروطه.
هل تكرار التظلم يعيد احتساب المدة من جديد؟
لا ينبغي افتراض ذلك؛ فقد أورد ديوان المظالم ضمن مبادئه القضائية أن تكرار التظلم من القرار الإداري لا ينشئ موعدًا جديدًا للمدد النظامية المحددة.
هل مدة 60 يومًا تنطبق على جميع القرارات الإدارية؟
لا. مدة 60 يومًا المذكورة في المادة 8/4 تطبق في الحالات التي ينطبق عليها النص، مع مراعاة ما قد يرد من أحكام خاصة لبعض أنواع القرارات والمنازعات. لذلك يجب تحديد نوع القرار والنظام الذي يحكمه قبل حساب المدة.
